المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يحدث في جزيرة العرب؟


أحمد الحربي
27-05-2010, 02:53 AM
كل ما يحدث وسيحدث في شهور الصيف القادمة من فيضانات في الركن الجنوبي الغربي من جزيرة العرب خاصة اليمن وجنوب غرب المملكة هو تقدم الشريط الاستوائي في جزيرة العرب



تحدثت منذ أسبوعين على صفحات "الوطن" عن مسببات العواصف الترابية التي تهب على جزيرة العرب بين الفينة والأخرى، وذكرت أن التنبؤ بحدوث هذه العواصف أهون وأسهل بكثير من التنبؤ بدخول شهر رمضان الكريم، فمثل هذه العواصف الرملية ما هي إلا انعكاسات طبيعية لمتغيرات مناخية تحدث في المناطق المحيطة بجـزيرة العـرب.
فعلى سـبيل المثال العاصفة الترابية التي شهدتها مدينة الرياض منذ أربعة أيام تقريبا وبالتحديد في يوم الاثنين الموافق 23 مايو 2010 كان محركها الأساسي هو المنخفض الجوي المتكون فوق جمهورية مصر العربية في اليوم السابق ، أي في يوم 22 مايو 2010 ، وبمعنى آخر أن هبوب العواصف الترابية فوق وسط وشرق جزيرة العرب مرتبط ارتباطا وثيقاً بتكوين المنخفضات الجوية فوق الركن الشمالي الغربي من القارة الإفريقية، خاصة في فترة الانقلاب الربيعي التي تمتد من شهر مارس وحتى شهر مايو تقريبا.
الطقس الحار الذي شهدته مدينة جدة يوم الثلاثاء قبل الماضي بتاريخ 18 مايو والذي وصلت درجة حرارة الجو فيه إلى حوالي 50 درجة مئوية كان نتيجة لتمركز منخفض جوي إلى الغرب من مدينة جدة بين خطي عرض 19 و22 درجة شمال.
أدى هذا المنخفض إلى تدفق سيل من الهواء الحار من المناطق الجبلية الواقعة إلى الشرق من مدينة جدة، وعلى كل حال مثل هذا الطقس نادر الحدوث في مدينة جدة ولا أتوقع أن تمر مدينة جدة بمثله في هذا الصيف والله أعلم!
التقلبات المناخية الرطبة وأقصد بذلك الفيضانات التي شهدها العديد من المناطق في المملكة العربية السعودية هي أيضا انعكاسات لتغيرات مناخية تحدث في المناطق المحيطة بالمملكة العربية السعودية. وفي هذا المقال لا أريد التحدث عن نمطية هطول الأمطار في فصل الشتاء، بل سينصب جل حديثي عن المتغيرات المناخية التي تحدث على طول منطقة خط الاستواء التي أصبحت المحرك الأساسي للتغيرات المناخية في جميع مناطق العالم من الصين وحتى الولايات المتحدة الأمريكية.
لا شك أن هناك تغيرات واضحة وملموسة في درجة حرارة الغلاف الجوي، السبب وراء هذه التغيرات دورات طبيعية تحدث على سطح الكرة الأرضية منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وستظل هذه التغيرات مرتبطة بالأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، السبب أو المحرك الأساسي لهذه التغيرات المناخية هو كمية الحرارة الساقطة من الشمس على سطح هذا الكوكب.
المحرك الأساسي للفيضانات التي تشهدها جميع مناطق العالم يكمن في سلوك ما يعرف بالشريط الاستوائي المطير(Intertropical convergence Zone (ITCZ وهو عبارة عن شريط سحابي يقع على طول خط الاستواء بامتداد وسط الكرة الأرضية، يصل فيه السمك السحابي في بعض مناطقه إلى حوالي عشرة كيلو مترات تقريبا ، ويصل متوسط هطول الأمطار منه إلى حوالي 4 أمتار في العام الواحد. سلوك هذا الشريط السحابي وما يسببه من كوارث إنسانية واقتصادية واجتماعية في معظم دول العالم، دعا العديد من خبراء المناخ في العالم لدراسته دراسة متأنية في كافة الجامعات العالية خاصة المعاهد والجامعات اليابانية والهندية والصينية. وآخر هذه الدراسات الحديثة قام بها خبراء من جامعة واشنطن الأمريكية في عام 2009 يقودهم خبير علم المحيطات البروفيسورSays Julian Sachs (نشرت هذه الدراسة في المجلة العلمية Nature Geoscience ) ، وقد تعقب هذا الفريق العلمي سلوك هذا الشريط خلال الثلاثمئة عام الماضية وذلك عن طريق نظائر الهيدروجين (Hydrogen Isotopes) فوجدوا أن هذا الشريط يتقدم إلى جهة الشمال مسافة 1.4 كيلو متر في العام، الهجرة إلى الشمال لهذا الشريط هي المحرك الأساسي لجميع التغيرات المناخية التي تحدث على طول المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية. وتأثير تقدم هذا الشريط الاستوائي في النصف الشمالي (أي شمال خط الاستواء) يبدأ في فصل الصيف في الفترة ما بين أبريل وحتى شهر أغسطس.
لذا كل ما يحدث وسيحدث في شهور الصيف القادمة من فيضانات في الركن الجنوبي الغربي من جزيرة العرب خاصة اليمن وجنوب غرب المملكة بما في ذلك المدن الساحلية مثل مدينة جيزان و مدينة القنفذة ومدينة الليث، والمدن الواقعة في منطقة المرتفعات الجنوبية الغربية مثل مدينة أبها والباحة، أضف إلى ذلك جميع الدول الواقعة في جنوب جزيرة العرب جنوب اليمن وعمان سيكون المحرك الأساسي لها، هو تقدم هذا الشريط الاستوائي في جزيرة العرب. وقد لاحظت في الآونة الأخيرة أن تأثير هذا الشريط الاستوائي المطير امتد حتى مدينة الرياض وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، وسيشهد نهر النيل فيضانات عارمة خلال فصول الصيف القادمة نتيجة لهطول الأمطار الشديدة التي ستهطل على الهضبة الإثيوبية نتيجة للتقدم الملحوظ لهذا الشريط، كما أن الأمطار في السودان ستمتد في فصل الصيف شمالا حتى الخرطوم ودارفور.
وأنا أتوقع ـ والعلم عند الله سبحانه وتعالى ـ أن الركن الجنوبي الغربي من جزيرة العرب سيتعرض من الآن وحتى شهر أغسطس القادم إلى أمطار وفيضانات شديدة ، وقد تمتد هـذه الأمطار لتصل إلى المدينة المنورة ومكـة المكرمة ودول مجلس التعاون الخليجي، فهل أعددنا العدة لمثل هذه التغيرات المناخية على ربوع بلادنا ؟ وهل سنظل نصرخ ونولول مع كل هطول؟، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ملاحظة: كـم أتمنى من مصلحة الأرصاد وحماية البيئة التعليق على هـذا الطرح فقط لإثراء الحوار.


علي عدنان عشقي (http://www.alwatan.com.sa/Writers/Detail.aspx?WriterID=101)

أحمد الحربي
27-05-2010, 02:56 AM
ماذا يحدث في جزيرة العرب؟

موضوع التغيرات المناخية في جزيرة العرب في غاية التعقيد فهناك العديد من المنخفضات الجوية التي تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التقلبات المناخية





الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بقدرٍ واتزان لا تستطيع أن تدركه العقول . قيم هذا الاتزان الرباني اتسم بعدد من المميزات التي تأخذ الألباب . إن قيمه وصوره تختلف باختلاف العصور التي يمر بها كوكب الأرض ، أضف إلى ذلك أن التغير في قيمه وصوره مرتبط ارتباطا وثيقا بما يحدث من تغيرات في الفضاء الخارجي المحيط بالأرض ،خاصة الشمس. والأهم من هذا وذاك أن الاختلاف في قيم هذا الاتزان تحدث أيضا وفق دورات زمنية دقيقة ومحددة، فالديناصورات هذه الزواحف العملاقة انقرضت منذ أكثر من 100 مليون عام ، وسبب انقراضها يعود في المقام الأول إلى تغيرات بيئية كبيرة حدثت على سطح الكرة الأرضية .


محرك هذه التغيرات تغيرات قادمة من الفضاء الخارجي، ولكن انقراض هذه الزواحف العملاقة أدى إلى حدوث نوع آخر من الاتزان البيئي تسبب في ظهور نوع آخر من حيوانات أخرى تمكنت من إحداث تغيرات جذرية أخرى على سطح الكرة الأرضية عجزت الزواحف العملاقة عن إحداثها . فبعد انقراض الزواحف العملاقة ظهرت الحيوانات الثديية ، التي حملت لواء التغير على سطح الكرة الأرضية، فكل شيء في الكون يتحرك وينمو ويتطور ومن تقف عجلة حركته ونموه وتطوره فليس له مكان على سطح الكرة الأرضية.



التغير المناخي الذي تشهده الكرة الأرضية ما هو إلا حصاد تغيرات تحدث في الفضاء الخارجي خاصة ما يحدث على سطح الشمس وهذه التغيرات مثلها مثل عدد من التغيرات الكونية الأخرى تحدث وفق دورات زمنية محددة . ولتوضيح أكثر فقد لاحظ علماء الفلك أن هناك دورات لظهور البقع الشمسية على السطح الخارجي للشمس تحدث كل أحد عشر عاما وأن هناك علاقة طردية بين عدد هذه البقع الشمسية والتغيرات المناخية التي تحدث على سطح كوكبنا الأزرق . كما أثبت العالم الصربي ميلانكو فتش منذ حوالي مئة عام تقريبا أن هناك دورات للعصور الجليدية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة تحدث على سطح الكرة الأرضية كل 100 ألف عام وكل 41 ألف عام وكل 23 ألف عام على التوالي، وتحدث هذه الدورات نتيجة لتغير موقع الأرض بالنسبة للشمس، وهي دورات كونية لا يستطيع أي عاقل أن ينكرها مثلها مثل تعاقب الفصول وتعاقب الليل والنهار.



التطرف المناخي في جزيرة العرب يمكن تقسيمه إلى قسمين: القسم الأول يحدث في فترة الانقلاب الربيعي حيث تبدأ الشمس رحلتها من النصف الجنوبي للكرة الأرضية إلى نصفها الشمالي. في هذه الفترة تتكون سلسلة من المنخفضات الجوية فوق شمال القارة الإفريقية تصل قوتها إلى أقل من 1004 مليبارات وتتحرك ناحية الشرق مسببة عواصف ترابية على جمهورية مصر العربية يطلق عليها الإخوة المصريون رياح الخماسين . مراكز هذه المنخفضات الجوية تمر بشمال جزيرة العرب، ولا تستطيع مراكز هذه المنخفضات التغلغل داخل جزيرة العرب نتيجة لقيم الضغط المرتفعة في ذلك الوقت فوق جزيرة العرب، ولكن الحركة اللولبية لهذه المنخفضات الجوية الذي يكون اتجاه الرياح فيها من سطح الأرض إلى الأعلى وفي اتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة، تلتقط هذه الرياح اللولبية كميات كبيرة من أتربة ورمال كل من صحارى الدهناء والنفود، فيتسبب ذلك في إثارة عواصف رملية شديدة على كل من وسط وشرق جزيرة العرب . وأكثر الدول تضررا من هذه العواصف الترابية العراق ودول مجلس التعاون الخليجي . وقد تحدثتُ عن هذا الموضوع في كثير من المناسبات، أما عن السبب في زيادة حدة هذه العواصف الرملية في السنوات العشر الماضية، فهي قوة المنخفضات الجوية المذكورة أعلاه، والتي تحركها بصورة رئيسية الزيادة الملحوظة في كمية الحرارة الصادرة عن الشمس أثناء رحلتها إلى النصف الشمالي من الكرة الأرضية ، أو بما يُعرف بظاهرة الاحتباس الحراري . التنبؤ بحدوث هذه العواصف أسهل من التنبؤ بدخول شهر رمضان. فعند حدوث وتكوين مسببات هذه العواصف الترابية وأعني بذلك المنخفضات الجوية التي تتكون فوق الركن الشمالي الغربي للقارة الإفريقية، فهذه إشارة قوية وواضحة لجميع دول الخليج العربي والعراق، عن قدوم العواصف الترابية خلال 24 ساعة.



هذا ما كان من أمر العواصف الترابية على وسط وشرق جزيرة العرب، ولكن ماذا عن غرب جزيرة العرب ؟ لا شك أن غرب جزيرة العرب أقل تأثرا بعواصف الانقلاب الربيعي التي يتعرض لها شرق ووسط جزيرة العرب، ولكن موسم العواصف الترابية في غرب جزيرة العرب خاصة الشريط الساحلي الممتد ما بين مدينة جيزان وحتى مدينة جدة ، يبدأ مع دخول فصل الشتاء نتيجة لتقدم منخفض البحر الأحمر (منخفض السودان) حيث يتسبب هذا المنخفض في إثارة العواصف الترابية عند مرور جزء من هذا المنخفض فوق الربع الخالي والصحارى المنتشرة على طول ساحل البحر الأحمر، قوة هذه العواصف مرتبطة ارتباطا وثيقا بقوة هذا المنخفض والذي قد تصل قوته إلى أكثر من 1006 مليبارات، العواصف الذي يثيرها هذا المنخفض قد تتسبب في ردم الطريق الساحلي بين كل من مدينة جيزان وجدة ومكة المكرمة، وقد يتسبب أحيانا في تعطيل الملاحة الجوية في مطار الملك عبدالعزيز . التغيرات المناخية في جزيرة العرب موضوع في غاية التعقيد . فهناك عدد من المنخفضات الجوية التي تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التقلبات المناخية التي تحدث فوق جزيرة العرب، بيد أن المقام لا يسمح بالتطرق إليها ، و لنا مقال لاحق ، إن شاء الله ،عن مسببات التقلبات المناخية التي تسببت في الفيضانات التي اجتاحت وتجتاح المملكة العربية السعودية والتي كان آخرها ما تعرضت له مدينة الرياض، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

مزون المدينة
27-05-2010, 03:44 AM
مشكور أخوي سعادتي على التطرق لهذا الموضوع ...
التغير المناخي واقع 100% بأمر من الله سبحانه وتعالى
السؤال هل نحن نعيش التغير أم هو في المستقبل والعلم عند الله ..


تحياتي

ابو رفيف
27-05-2010, 09:21 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا

جبرني وقتي
02-09-2010, 08:49 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .